الصيدلاني الجوال يخدم القرية جرعةً بجرعة
في إحدى القرى النائية، حيث تتشابك الأزقة وتتعانق البيوت البدائية البسيطة، لم يكن صيدلي القرية سوى مصدر ثقة للأهالي. كان يُعرف بين القرويين بـ"الصيدلاني الجوال" بسبب جولاته المسائية المُستمرة بين البيوت لتلبية احتياجات السكان من الأدوية والأعشاب الطبية. في يومٍ مشمس من أيام القرية الهادئة، كنتُ أتجول في الممرات الضيقة وأنا أُدوّن قصة هذا ا
في إحدى القرى النائية، حيث تتشابك الأزقة وتتعانق البيوت البدائية البسيطة، لم يكن صيدلي القرية سوى مصدر ثقة للأهالي. كان يُعرف بين القرويين بـ"الصيدلاني الجوال" بسبب جولاته المسائية المُستمرة بين البيوت لتلبية احتياجات السكان من الأدوية والأعشاب الطبية.
في يومٍ مشمس من أيام القرية الهادئة، كنتُ أتجول في الممرات الضيقة وأنا أُدوّن قصة هذا الصيدلاني العجوز الذي لا يزال يُقاوم الزمن بتفانٍ وعطاء لا حدود لهما. صادفتني الحاجة أم محمد، الجارة المُواطنة، وهي تحمل بيدها كيساً صغيراً يحوي بعض الأدوية. بدت الحاجة منشرحة وقالت بإعجاب: "التواتي، لا تخلو القرية من صيدلاني حاذق مثله!"
وأثناء حديثي مع الحاجة أم محمد، اقتربت منا الحاجة أم علي مُرحبة بسخاء أهل القرية. قالت بحماس: "صدِّقني يا صحافي، لا يتوانَى التواتي عن توفير العلاجات والمساعدة لكل من يتطلَّع إلى صحة جيدة."
تسعة وثلاثون عاماً قضاها التواتي في خدمة أهل قريته. على امتداد هذه السنين، لم يُمانع من تعلم المزيد ومواكبة التطور الطبي، مُستعيناً بخبرته القديمة وحبه العميق لمجتمعه الصغير. إذ قام بتأسيس مختبر صغير داخل دكانه المتواضع، مجهزًا إياه بكل الأدوات الضرورية لإجراء التحاليل البسيطة وقياس العلامات الحيوية للأفراد.
أما المثال العملي، فهو عبارة عن زيارة السيدة حياة، أم لخمسة أطفال، للصيدلية. كانت حياة تعاني من آلام حادة في معدتها ووُجِّهت إلى المختبر الصغير داخل دكان التواتي. طلبت حياة المساعدة من الصيدلي الذي استفسر بحسه الطبي عن أسباب الآلام التي تعيشها حياة. بعد إجراء التحاليل اللازمة وفحص العلامات الحيوية، قام التواتي بتشخيص
Join the room to follow the new exclusives as they drop.
Enter the Room