عنوان المقال: الأستاذ سالم والسباحة ضد التيار
في قرية صغيرة نائية، يحكى عن رجل تجاوز السبعين من عمره، قضى حياته متنقلاً بين أمواج البحر. كان جليس الشواطئ، يرافق الأطفال واليافعين في رحلاتهم المائية، ويتعهد المبتدئات منهن بتعليمهن فن السباحة والتخلص من الخوف. لم يكن الأستاذ سالم مجرد سباح ماهر فحسب، بل كان مثالاً حياً للنضال والمثابرة التي تفرض نفسها على حياتنا رغم تقدمنا في العمر. كا
في قرية صغيرة نائية، يحكى عن رجل تجاوز السبعين من عمره، قضى حياته متنقلاً بين أمواج البحر. كان جليس الشواطئ، يرافق الأطفال واليافعين في رحلاتهم المائية، ويتعهد المبتدئات منهن بتعليمهن فن السباحة والتخلص من الخوف.
لم يكن الأستاذ سالم مجرد سباح ماهر فحسب، بل كان مثالاً حياً للنضال والمثابرة التي تفرض نفسها على حياتنا رغم تقدمنا في العمر. كان يتحدى الشيخوخة ويوجه رسالته للأجيال الجديدة، مُعلماً إياهم قيمة الحياة المائية وأهمية السلامة المائية.
في يوم من الأيام، وأثناء جولتي الصحفية في القرية، لفت انتباهي منظر غريب. رأيت طفلة صغيرة تقف بجانب الأستاذ سالم وهي ترتجف خوفاً من الماء. اقتربت منهما لأعرف سرّ تواجد هذه الطفلة مع الأستاذ سالم في هذه الأثناء المائية الساخنة. واجهني الأستاذ سالم بابتسامته الواثقة وقال:
"أيتها الصديقة الصغيرة، لا تخافي الماء، فسبحانه وتعالى قد خلقنا لنسير على هذه الأرض ونستمتع بجمال هذا العالم. كنت يوماً مكانك، ولكن بفضل الإصرار والتعليم، تغلبت على خوفي وأصبحت سباحاً ماهراً."
بعد حديث موجز مع الطفلة ووالدتها، أدركت أن الأستاذ سالم ليس مجرد مدرب سباحة وإنما "سباح متقاعد" يأبى إلا أن يعمّ الخير على الجميع. بدأ مساره المهني مع السباحة عندما بدأ يعلم أطفال قريته السباحة ومبادئ السلامة المائية بدافع الحب والشغف لهذه الرياضة.
الأستاذ سالم لم يتوقف عند تعليم الأطفال السباحة، بل غرس قيم السلامة المائية في أذهان أهالي القرية الغافلين عن أهمية التوعية المائية لأبنائهم. كان يحث الأهالي على مراقبة أطفالهم حول المياه ومنعهم من السباحة في أماكن خطرة بدون مرافق.
ثمّة موقف مؤثر رأيته عندما اقتربت من مجموعة أطفال يشاركون في دروس السباحة مع الأستاذ سالم. عندما كان يتدرب الأطفال على العوم والسير على الماء، قفز أحد الأطفال فجأة وتصارع مع المياه بشكل عشوائي وكأن قلبه يئن من الخوف والقلق.
في تلك اللحظة، صاح الأستاذ سالم بثقة قائلاً:
"لا يجب أن نرهب المياه يا أطفال، بل اجعلوها صديقة لكم ومصدر استمتاع وترويح عن النفس."
بعد تدريب مكثف وتوجيه مستمر، تحررت الطفلة الصغيرة من خوفها وأصبحت تتمايل على سطح الماء كالسمكة. شعرت بالدهشة والإعجاب بما حققه الأستاذ سالم لهذه الطفلة، كأنها فراشة خرجت من شرنقة الخوف إلى عالم الحرية المائية.
بقية الخبر حصري لأعضاء غرفة «الجزائر»
يتبقى 136 كلمة في هذا الخبر. ادخل الغرفة الآن لتكملة القراءة والاطلاع على كل الحصريات.